الشيخ محمد الصادقي

76

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الناتجة عن النفخة الأولى بأبدانها المثالية ، وفي نسل الأبدان الدنيوية على قدر . وهو نقرة الناقور « 1 » تضرب إلى الأعماق « فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » . فكما الصيحة الأولى أماتتهم لوطئتها ، كذلك الثانية تحييهم لوقعتها ، إزعاجة لها فاعليتها ، إماتة مرة وإحيائة أخرى ، ولا عوان بين إماتة وإحياء للأرواح ، فالصيحة الصور بين إماتة كالأولى وإحياءة كالثانية ، ولأن الأرواح - إلّا من شاء اللّه - مصعقة في النفخة الأولى ، كما الأبدان ميّتة ، فنسلهم من أجداثهم إلى ربهم هو إفاقة الأرواح ورجعها إلى أبدانها « فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » « وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » . وترى ما هو نسلهم من أجداثهم إلى ربهم ؟ الأجداث هي القبور : الأمكنة التي تحوي الأجساد برزخية ودنيوية بأرواحها ، سواء أكانت تحت الأرض أمّاذا ؟ مجموعة الأجزاء أم متفرقة ، منضمة إلى أشياء أو أبدان أخرى أم مستقلة ، فإنها لا تضلّ عن علم اللّه مهما ضلت عنا ، فللكل أجداث لأجسادهم وأرواحهم وهي المحالّ التي تضمها : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 11 ) « يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » ( 70 : 43 ) « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » ( 54 : 7 ) : خروجا للأرواح داخلة في أجسادها على قدر اللازم في المعاد . والنسل هو الانفصال « وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » ( 21 : 96 )

--> ( 1 ) . راجع ج 30 ص 34 - 36 من تفسير سورة النبأ ففيه نبأ فصل عن الصور .